الشيخ الجواهري
20
جواهر الكلام
في أدلة السنن لا يخلو من تأمل ، لورود النهي في بعض المعتبرة ( 1 ) عن مس المحتضر معللة ذلك بأنه إنما يزداد ضعفا وأنه أضعف ما يكون في هذا الحال ، ومن مسه في هذا الحال أعان عليه ، وللمفهوم المتقدم مع موافقته للمنقول من فتوى الأكثر ، ومن العجيب ما في الحدائق من نسبة الاطلاق إلى الأكثر كالذي في مجمع البرهان من أنه لا يبعد استحباب المطلق لما في بعض الروايات مع عدم المنافاة ، إذ قد عرفت إن قضية المفهوم عدم الاستحباب مع أنا لم نعثر على ذلك ، فتأمل جيدا . ( و ) يستحب أن ( يكون عنده مصباح إن مات ليلا ) على المشهور نقلا وتحصيلا بل في جامع المقاصد نسبته إلى الأصحاب مشعرا بدعوى الاجماع عليه ، كما يشهد له التتبع وإن كان في عباراتهم نوع اختلاف من حيث تقييد ذلك بالموت ليلا وعدمه ، كما أنه في المقنعة ترك لفظ ( عند ) فقال : " إن مات ليلا في البيت أسرج في البيت مصباح إلى الصباح " إلا أن الظاهر منه إرادة معناها ، كما أنه قد يظهر ممن قيد ذلك بالموت ليلا إرادة الأعم منه ومن إبقائه إليه ، عساه يقتضيه ما في الوسيلة إن كان بالليل ، كالمحكي عن المبسوط والكافي إن كان ليلا ، والأوضح ما عن القاضي ويسرج عنده في الليل مصباح . وكيف كان فالذي ظفرنا به في المقام خبر سهل عن عثمان بن عيسى ( 2 ) عن عدة من أصحابنا أنه " لما قبض الباقر ( عليه السلام ) أمر الصادق ( عليه السلام ) بالسراج في البيت الذي كان يسكنه ، حتى قبض أبو عبد الله ( عليه السلام ) ثم أمر أبو الحسن ( عليه السلام ) بمثل ذلك في بيت أبي عبد الله ( عليه السلام ) حتى أخرج به إلى العراق ثم لا أدري " قيل وهو مع الضعف حكاية حال ، ولا اختصاص له بالموت
--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 44 - من أبواب الاحتضار - حديث 1 ( 2 ) الوسائل الباب - 45 - من أبواب الاحتضار - حديث 1